تجربتي مع الأشغال الصوفية





قد يكون الإحساس بالملل والفراغ أسوء شيء قد يتعرض له الإنسان، لقد كان هذا الإحساس يطاردني ويجالسني في كل مكان، إلى أن خطرت على بالي فكرةٌ في النهاية، وهي دخول النت للبحث عن شيء مفيد، وفجأة وجدت صفحة اسمها (كروشيه) هي عبارة عن أشغال صوفية يدوية.

المرحلة الأولى... التعلم:

بدأت البحث والاطلاع وتابعت كل ما يتعلق بالكروشيه. في البداية تابعت فيديوهات تشرح كيفية العمل من الألف إلى الياء وبدأت خطواتي الأولى: اشتريت الصوف (طبعاً صوف رخيص لأنها كانت تجربتي الأولى) والسنانير وبدأت بالعمل خلال المساء. أبدأ العمل وأخطئ ثم أنقضه وأعيد الكرّة تلو الكرّة حتى تجاوزت الخطوة الأولى، ثم انتقلت إلى الخطوة الثانية وهي الرسومات: طبعاً هناك شيء اسمه (كتالوج) تعلمت كيف أتبع رسوماته وبدأت بعمل قطع صغيرة في البداية، صنعت ملابس للدمى الصغيرة، وكم فرحت فتيات العائلة الصغيرة بهذه الملابس، وكم كنت سعيدة حينها وشعرت حينها بأنني بدأت أخطو على طريق النجاح، مما زاد حماستي وثقتي بنفسي لانتقل بعدها إلى قطع أكثر صعوبة وتنوعاً: حقائب صغيرة - بيت للجوال - شالات صوف - جوارب صوفية (ألشين)

المرحلة الثانية... الاحتراف:

كانت الخطوة التالية أكثرَ جرأةً، صنعت ملابس للأطفال، هنا بدأت أتعلّم تدخيل الألوان وكيفية صنع الكنزة والجاكيت وكيف نحضّر الأكمام ونركبها وصنع القبعات والكفوف. كان أجمل شيء عندما صنعت قبعة وشال وجوارب صغيرة لابنة الجيران الصغيرة، عندها أعطتني الجارة نقوداً كنوع من الإيجار، كانت فرحتي عظيمة، أخيراً أصبحت محترفة والناس تشتري أعمالي وتثني عليها بل وتطلبها. لقد انتشرت أعمالي بين سكان العمارة بالإضافة لعائلتي وأصدقائي وصار لي عملٌ يوميٌ خلال سهرات الليل الطويلة لإنجاز ما طُلب مني من كنزات وقبعات وشالات وجوارب مقابل أجرٍ زهيد.

المرحلة الثالثة...تعليم الآخرين:

 كانت هذه الخطوة هي ما جعلني أفتخر بنفسي وبعملي، فقد عُرضَت عليَّ بعض الجارات تعليم بناتهن فانضمت إليهن فتيات العائلة وشكّلت ورشة صغيرة لطيفة كلها فتيات يتعلمن الكروشيه وهنا بدأت أصنع أشياء أكثر مثل حرامات صوف. صنعت أول واحدٍ لي وأخذ مني وقتاً طويلاً وكمية صوف كبيرة ولكنه كان عملاً رائعاً وعندما انتهى ورآه الناس، أبدى جميعهم إعجابهم بشدة وجاءتني عروض لصنع حرامات وهنا كان العمل أكبر وإيجاره أكثر.

المرحلة الرابعة...الإبداع والانتشار:

 هنا بدأت أفكر بعمل أشياء أحبها وأستمتع بصنعها ألا وهي ألعاب الأطفال وكانت من بين أكثر الأشياء التي تستهويني فهي وعلى الرغم من صغرها وصعوبة صنعها ودقتها إلا أنها مرغوبةٌ وخاصة من الأطفال. صنعت صوص صغير ألبسته قبعة وصوص آخر ألبسته تنورة فصارا زوجين جميلين. ثم جاءتني طلبات لصنع الألعاب وهكذا كبر عملي وذاع صيتي في بقية العمارات وعند الأقارب والأصدقاء لذلك كنت سعيدة جداً بتجربتي التي بدأت بمللٍ وبحثٍ عمّا يشغلني وانتهت بمهنة جميلة وذات واردٍ جيد.

أختي... صديقتي... ابنتي... يا كل النساء... الحياة بدون هدف مرض يفتك بالإنسان ويحرمه من الشعور بالسعادة، يحرمه من إنسانيته، فلا تدعي الملل يدمّر حياتك ووقتك وابحثي عن أي عمل واجعليه هدفاً لك.

 



صندوق الأمم المتحدة للسكان

الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

تقوم الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية SCS بتطوير هذه المنصة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA ومن خلال برنامج التعليم للجميع Education For All الذي تنفذه مجموعة من المنظمات الدولية العاملة في سورية بدعم من شعب اليابان. إن محتويات هذه المنصة خاصة بالمؤلفين، ولاتعكس بالضرورة آراء الأمم المتحدة بما فيها صندوق الأمم المتحدة للسكان أو الدول الأعضاء للأمم المتحدة، أو أراء الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

Copyright © 2019 Syrian Family Life Style.