ما هو الغشي (الإغماء)..الأسباب والعلاج






ما هو الغشي (الإغماء)..الأسباب والعلاج

 طبيب العائلة 
 أنا وعائلتي  2019/01/26



الكاتب:د.مهيار فلوح

"كان الجو حاراً، وكنت مع صديقي نتابع إجراء بعض الأوراق طوال النهار، فجأةً شعر صديقي بالتعب واستند إلى أحد المقاعد، ثم هوى إلى الأرض، سارعت إلى جعله مستلقياً على ظهره مع رفع قدميه للأعلى مع غسل وجهه ببعض الماء، حتى عاد إلى وعيه خلال دقيقة".. كانت هذه القصة التي رواها لي أحد الشابين عندما راجعا قسم الإسعاف، فقمت بقياس ضغط الدم للشاب الذي شعر بخفة في رأسه وذلك بعدة وضعيات، وأجريت له تخطيطاً للقلب، وكانت كلها طبيعية، طمأنته على صحته وأن ما حدث كان نوبة غشي عابرة بسبب التعب والجو الحار.

فما هو الغشي، وما هي أسبابه؟ وهل يقتصر دائماً على حالات عابرة أم هناك حالات خطرة يجب متابعتها وعلاجها؟ هذا ما سنتعرف إليه في هذه المقالة.

بدايةً الغشي أو الإغماء هو مصطلح طبي يعبر عن حالة الإغماء السريع التي يعود فيها المريض إلى وعيه سريعاً ويكون سليماً تماماً، وهي حالة شائعة حيث يختبرها شخص من كل ثلاث أشخاص خلال حياتهم، وفي الكثير من الحالات تكون بسيطة وعابرة ولا تحتاج للقلق.

أسباب الغشي:

دعونا نتعرف سويةً على أسباب الغشي، حيث يحدث الغشي عندما لا يصل للدماغ كمية كافية من الدم بشكل مؤقت، وواحد من أهم أسباب هذه الحالة هو ما يسمى بـ:

  • الغشي الوعائي المبهمي (نسبةً للعصب المبهم):

الذي يؤدي تنبيهه إلى حدوث رد فعل في الجسم يتجلى ببطء ضربات القلب أو توسع الأوعية الدموية أو حدوث كلاهما، ويمكن أن يحدث الغشي الوعائي المبهمي تبعاً للكثير من الأسباب:

  • الشعور بالتوتر بسبب خوف أو ألم (عند حدوث إصابة ما أو رؤية الدم أو سحب دم للتحاليل الطبية).
  • الوقوف لفترة طويلة.
  • الإجهاد الشديد.
  • التعرض للجو الحار بشكل مديد.
  • رد فعل غير اعتيادي للتبول أو السعال.

وأحياناً يحدث الغشي الوعائي المبهمي دون أي سبب واضح.

ومن الأسباب الأخرى للغشي غير الغشي الوعائي المبهمي:

  • حدوث التسرع الشديد أو البطء الشديد في ضربات القلب:

بسبب مشاكل في كهربائية القلب، أو بسبب التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية القلبية (كحاصرات بيتا التي تبطئ من نظم القلب).

  • حدوث إعاقة لجريان الدم ضمن القلب:

مثل التضيق في الصمام الأبهري (وهو أحد الصمامات الأربعة الموجودة في القلب: التاجي والأبهري ومثلث الشرف والرئوي)، ومثل اعتلال القلب الضخامي، وفي الحالتين يحدث نقص في كمية الدم التي ينتجها القلب في كل ضربة، مما يؤدي إلى نقص كمية الدم المتدفقة إلى الدماغ وعدم وصول كمية كافية إليه.

  • هبوط ضغط الدم عند الوقوف أو الجلوس:

حيث يمكن أن يحصل ذلك في حال:

  • عدم شرب كميات كافية من الماء.
  • تناول أدوية تسبب هبوط الضغط.
  • تتناول الكحول.
  • خسارة كمية كبيرة من الدم (عند حدوث جرح ما).

قد يتعرض أي فرد من أفراد العائلة للغشي، فهل هو حالة خطيرة؟

في الكثير من الحالات لا داع للقلق عند حدوث الغشي، لكن يمكن أن يكون خطيراً في حال أدى إلى الوقوع والإصابة بأذية أو جرح أو كسر خصوصاً عند كبار السن، أو حدوثه أثناء قيادة السيارة.

ومع ذلك يجب على كل شخص يصاب بالغشي أن يراجع الطبيب، حيث رغم أن أغلب الحالات تكون سليمة وعابرة، ولكن لتمييزها عن تلك التي تحمل خطورة مرضية والتي تحتاج إلى التدبير والعلاج، حيث أن معرفة ما الذي سبب الغشي يساعدك في تفادي حدوثه مرةً أخرى.

وعندما تراجع الطبيب من المهم أن تخبره ما الذي حدث قبل الغشي، وأثناءه وبعده، وفي حال وجود أحد ما معك أثناء حدوث الغشي فيمكن أن يخبرك أو يخبر الطبيب بما حصل، لذلك دائماً تذكر الأسئلة التالية:

  • ماذا كنت تفعل قبل حدوث نوبة الغشي؟
  • ماذا كنت تشعر قبل حدوثها؟
  • كم من الوقت استمرت؟
  • كيف استعدت وعيك؟
  • هل حصل معك حالات مشابهة سابقاً؟
  • ما هي الأدوية التي تتناولها؟
  • ما هي الأمراض التي تعاني منها؟

وبعد أن يعرف الطبيب منك القصة، يجري لك أثناء الفحص:

  • قياس لضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الاستلقاء، الجلوس والوقوف.
  • الإصغاء لأصوات القلب عن طريق وضع سماعة على جدار الصدر لمعرفة أي اضطراب في صمامات أو عضلة القلب.

هل يمكن أن يلجأ الطبيب إلى أي اختبارات أو فحوص؟

نعم، قد يطلب الطبيب منك إجراء عدة اختبارت أو استقصاءات، منها:

  • تخطيط قلب كهربائي:

الذي يسجل الفعالية الكهربائية للقلب، وبجعل الطبيب يأخذ فكرة عن نمط ضربات القلب في حال كانت طبيعية أو كان هناك بعض التبدلات المرضية

  • ايكو القلب:

الذي يظهر صورة للقلب بالاعتماد على إرسال موجات صوتية واستقبال صداها عن طريق جهاز مخصص لذلك، وبالتالي يمكن الطبيب من معرفة قياس جدران وحجرات القلب، فحص ضخ الدم وفحص عمل صمامات القلب.

  • تمسيد الشريانين السباتيين:

الذي يوجدان على طرفي العنق ويؤدي تمسيدهما إلى تفعيل عمل العصب المبهم، حيث يجري الطبيب تمسيد لهما بشكل لطيف مع مراقية معدل ضربات القلب وتخطيط القلب، وكشف احتمال وجود زيادة في حساسية الشريان وبالتالي العصب المبهم للضغط.

  • مراقبة نظم القلب في المنزل:

عن طريق جهاز يتم تركيبه لمدة 24 ساعة مع متابعة النشاطات اليومية المعتادة، وبالتالي يساعد في معرفة التبدلات التخطيطية عند حدوث أي نوبة غشي.

بعد تشخيص الغشي يراودنا سؤالان:

كيف يمكن علاج الغشي؟ وهل يمكن تفادي حدوث نوبات الغشي؟

أولاً العلاج الأساسي في أغلب الحالات هو علاج السبب، وفي بعض الحالات الأقل شيوعاً يمكن أن تحتاج علاجاً للغشي، كتركيب ناظم خطا (أو ما يعرف بالبطارية) في حال كان السبب هو بطء القلب الشديد، وبالتالي يساعد في تنظيم ضربات القلب بسرعة طبيعية أو بنمط منتظم.

وبالنسبة للسؤال الثاني، نعم يمكن تفادي حدوث نوبات الغشي وتقليل احتمال تكررها، وذلك عن طريق معرفة سبب حدوث الغشي وبالتالي:

  • تفادي أي نشاط أو حالة تسببها، مثل عدم العودة إلى قيادة السيارة قبل علاج سبب الغشي.
  • إيقاف أي دواء قد يسببها، أو إيجاد بديل.
  • علاج أي مرض قلبي مسبب.
  • الاستلقاء مع رفع القدمين عندما تشعر باحتمال حدوث نوبة غشي.

والأهم دائماً هو مراجعة الطبيب عند حدوث أي نوبة غشي وذلك لإجراء الفحوص المناسبة والتأكد من مدى خطورة الحالة أو سلامتها وبالتالي التأكد من صحتك وصحة جميع أفراد عائلتك.



    لايوجد تعليقات


صندوق الأمم المتحدة للسكان

الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

تقوم الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية SCS بتطوير هذه المنصة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA ومن خلال برنامج التعليم للجميع Education For All الذي تنفذه مجموعة من المنظمات الدولية العاملة في سورية بدعم من شعب اليابان. إن محتويات هذه المنصة خاصة بالمؤلفين، ولاتعكس بالضرورة آراء الأمم المتحدة بما فيها صندوق الأمم المتحدة للسكان أو الدول الأعضاء للأمم المتحدة، أو أراء الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

Copyright © 2020 Syrian Family Life Style.