الخيانة الزوجية مواقف وإضاءات






الخيانة الزوجية مواقف وإضاءات

 عائلتي 
 أنا وعائلتي  2019/03/29



الكاتب:أ.رهف قره حمودة

كنا نشاهد في الدراما والأفلام قصص الخيانات..

فنهمس بيننا وبين أنفسنا: الحمد لله أننا لا نرى ذلك إلا أمام الشاشات وفي قصص الجيران والمعارف النادرة..

للأسف وفي زمننا المعاصر أصبحت الخيانة الزوجية مشهدا متكررا مألوفا، حتى يكاد يزور العيادة الأسرية أسبوعيا إما زوجة تشعر بالحرقة والألم بسبب خيانة زوجها...أو زوجا لا يعرف كيف دخل شبح الخيانة عقر داره وهدد أسرته..

في هذا المقال مواقف وإضاءات عن هذا الموضوع الحساس الذي يجب أن يتم طرحه ومعرفة أسبابه ليس بشكل نظري، بل استشفافا من الواقع المعاش وخصوصا في ظل الظروف الراهنة.

مواقف وحالات في عيادة الأسرة

  • زارت إحدى الزوجات عيادة الأسرة تطلب رأيا في الانفصال عن زوجها لأنها اكتشفت أنه يتردد على جارتها وأنه يمارس الخيانة معها، لقد اكتشفت ذلك عند تغير سلوكه وتغيبه الدائم، وعند مصارحته أنكر وبشدة، وبعد الاعتراف تم تخيير الزوجة بالبقاء أو الانفصال!! هكذا وبكل بساطة!!
  • ومن بين الأزواج الذين زاروا عيادة الأسرة، رجل كريم قد اكتشف خيانة زوجته مع شاب صغير السن ومازالت الصدمة بادية على ملامحه، حتى أن نكران الأمر وعدم تصديقه هو حاله من بداية الجلسة وحتى انتهائها..

الأغرب في هذه الحادثة أن الزوج لم يشعر باختلاف زوجته معه وقد اكتشف الأمر بالصدفة، ولأنه لا يريد الانفصال بسبب الأطفال، هو يعاني الآن من حرقة الاستمرار أو ضياع الأسرة في حال الطلاق..

  • بالإضافة الى عدة حالات تتمحور قصص الخيانة فيها في التواصل الافتراضي على مواقع التواصل، أو حالات خيانة بين الأقارب في الأسر الممتدة، وهذه الحالات وإن اختلفت فإن ما يجمعها الألم المصاحب للطرف الآخر والآثار الجسيمة التي لحقت بالأفراد والأسر.

إضاءات على الأسباب التي دفعتهم للخيانة الزوجية

  • أولى الأسباب غياب أو ضعف صوت (الممنوع) عند الخائن أو الخائنة، بمعنى أن الرادع يكاد يكون غائبا، فقد يكون صوت الحق التزام ديني أو أخلاقي أو اجتماعي لم ينهى عن القيام بالفعل، ويمكن أن يكون خسارة المعركة بين الهوى والضمير.

إن الرادع لا يقوم بفعله إلا إذا تمت تغذيته من صاحبه تراكميا حتى يستطيع أن يمنع الخطأ عند الشدة.

فالرادع الاجتماعي مثلا قد يكون قيمة تماسك الأسرة عند الفرد وعدم ضياع العائلة، كلما ازادت هذه الفكرة قوة، كان قرار الخيانة أكثر صعوبة..

ومثله الرادع الأخلاقي، قوة الحق عند الفرد واستخدامه في حياته اليومية، من أبسط المواقف إلى أكثرها تعقيدا.

  • وأحد أهم الأسباب التي تدفع الزوج أو الزوجة للخيانة وجود مشكلة في العلاقة الزوجية، إلا أنني ودوما أردد هذه العبارة للطرف الخائن:

إياك وحل المشكلة باللجوء إلى مصيبة!!

فبعض هذه الأسباب:

  1. الفتور العاطفي بين الزوجين وإهمال طرف للطرف الآخر..
  2. رغبات جسدية مثل عدم الوصول للرضا المتعلق بالعلاقة الخاصة..
  3. انشغال أحد الزوجين عن الشريك، كانشغال الزوجة بالأطفال، أو انشغال الزوج بالمال والأعمال..
  4. التطلع الى الاختلاف: كتطلع أحد الشريكين لمن هو مختلف عن شريكه في الشكل أو أسلوب الكلام أو أسلوب التعامل فيعالج الملل بالتغيير الممنوع..
  5. الخيانة كرد فعل: كوجود فجوة واضحة وكره واضح بين الزوجين فتكون الخيانة كردة فعل يقوم بها أحد الأطراف انتقاما من الطرف الآخر.
  6. مشاكل تراكمية غير محلولة: كمشاكل العلاقات مع أهل الزوج ومشاكل مالية ومشاكل واضحة في تقبل طرف لعيوب ومساوئ الطرف الآخر وبالتالي تأتي الخيانة كوسيلة تفريغ لهذا الضغط المتراكم.

هذه الأسباب وغيرها هي مشكلات لا ننكرها عند الحديث مع من يعاني منها، لأنها فعلا مشكلات تسبب الضيق والألم لأصحابها إلا أن الأمر هنا هو اللجوء لحل هذه المشكلات بمصيبة أكبر لا تلحق الأذى بفرد واحد فقط بل بالعائلة كاملة!!

ناهيك أنها قد تهدد حياة أحد الأطراف وخصوصا عند اكتشاف الزوج خيانة زوجته.

إضاءات على مظاهر الخيانة الزوجية

  • الخيانة الزوجية ليست على درجة واحدة، فأحيانا تكون تجربة واحدة خاطئة قد حدثت لسبب من الأسباب السابقة والطرف المخطئ قد اعترف بذلك ومستعد لترميم العلاقة ويطلب من الطرف الآخر السماح والغفران والبدء من جديد ...
  • وأحيانا أخرى تصبح نمطا عند الطرف الخائن، فيجبر الطرف الآخر على تقبل الأمر رغما عنه، وبالعودة للحالة التي اكتشفت خيانة زوجها مع جارتها وغيرها من النساء، قد أجبرت فعلا على البقاء في هذا الوضع أو الانفصال، وعندما طلبت الانفصال واجهت الرفض من عائلتها بحجة أنه من المستحيل أن تعود ابنتهم امرأة مطلقة!! وهذا خلل اجتماعي آخر له مناسبة حديث أخرى.
  • ويوجد مظاهر للخيانة هي فقط مقدمات، لكنها لم تصل الى الخيانة الجسدية، كإدمان التواصل الافتراضي مع غير الشريك والمضي بعلاقة عاطفية، قد تنتهي في المنتصف.

على اختلاف هذه المظاهر وغيرها تبقى الخيانة خيانة، ويبقى إيجاد الحلول لترميم العلاقة هو الغاية الكبرى بعد المرور بهذه التجربة القاسية.

إضاءات على الحلول أو الحلول البديلة

عند اكتشاف الخيانة

  • لابد عند اكتشاف الخيانة من تقبل الانفعال الذي يصاحب ذلك وخصوصا من الطرف الخائن، لأن الصدمة بالنسبة للشريك صدمة عنيفة وقاسية وبذلك يجب منحه/ها مساحة كافية ووقت كاف لرد الفعل واستيعاب الأمر.
  • أيضا يجب عدم اتخاذ قرارات أثناء فترة ردة الفعل، لأن هذه القرارات المتسرعة قد تكون مبنية على الانفعال والحسرة المحضة ومجردة من العقلانية، وبذلك قد يحصل ندم وعواقب سلبية لهذه القرارات.
  • في هذه المرحلة لابد من طلب الدعم والمشورة من مصدر ذو ثقة ليتم مناقشة الأمر وأسبابه وردود الأفعال وعواقب هذا الأمر على أفراد الأسرة.

عند ترميم العلاقة

قبل المضي بقرار ترميم العلاقة، يجب أن يكون قرار الاستمرار قرار واعٍ قائم على موافقة من الطرفين وبهدف حماية الأسرة وليس لأسباب ضعيفة، لأن ضعف أسباب الاستمرار يؤدي الى ضعف فرص استمرار العلاقة.

  • إعادة بناء الثقة بين الطرفين: وهذا يلزمه فترة من المصارحة والتعافي وتحمل المسؤولية وخصوصا من الطرف المخطئ، الذي عليه أن يتحمل الفترة الطويلة نسبيا للطرف الآخر لاستيعاب الأمر والشفاء من جرح الخيانة، ولذلك عليه الدعم العاطفي والمعنوي وزيادة رصيده الايجابي عند الشريك.
  • رسم صور ذهنية لمرحلة الاستمرار أو الانفصال: في فترة استيعاب الأمر والمصارحة على الطرفين رسم صورة ذهنية لما سيحدث لهما وللأسرة في حال الانفصال أو الاستمرار والأفضل اللجوء للاستشارة ولطرف ثالث موثوق لرسم هذه الصور ومساعدة الأطراف على طرح الخيارات واختيار الحلول.
  • الصبر: وهو ضروري جدا وخصوصا من قبل الطرف الذي قام بالخيانة فجرح الشريك ليس سهلا، ليس هناك أصعب من اكتشاف خيانة عزيز واستيعاب أنه قد اتخذ قرارا هدد ودمر علاقة كان من المفترض أنها في أمان، ولذلك فعليه أن يسمح للوقت والإصلاح أن يأخذ حده حتى وان استغرق ذلك شهورا وأعواما.

بلغة أخرى على من قام بالضرر الجهد الأكبر، بعكس ما نشاهده في جلسات الإصلاح وخصوصا من قبل الزوج الخائن الذي يعتقد وببساطة أن باعتذاره وبمرور أيام على الحادثة سينتهي الأمر وسيتم النسيان والغفران والتعافي من قبل زوجته!! والعكس صحيح.

  • الاستعانة بذوي الاختصاص عند تعذر إيجاد الحلول والوصول الى وفاق.
  • اللجوء الى الانفصال الصحي السليم وخصوصا في حال اتخاذ كافة الوسائل لحماية الأسرة وتعذر الاستمرار رغم كل المحاولات، وذلك لأن الاستمرار في علاقة تنزف بدون أن تلتئم فيها الجروح هو استنزاف للعواطف والطاقات وللصحة النفسية لأطراف العلاقة ولذويهم.

أخيرا

نحن فعلا أمام خطر يهدد الأسر، ولعل ازدياد حالات الخيانة في وقتنا الحاضر سببه استسهال الأمر وتدني تقديس العلاقة الزوجية وقيمة العائلة وانحلال القيم، وعواقب هذا الأمر يهدد تراكميا مستقبل المجتمعات..

والسؤال

هل نحن على مستوى الوعي بهذا الخطر؟



    لايوجد تعليقات


صندوق الأمم المتحدة للسكان

الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

تقوم الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية SCS بتطوير هذه المنصة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA ومن خلال برنامج التعليم للجميع Education For All الذي تنفذه مجموعة من المنظمات الدولية العاملة في سورية بدعم من شعب اليابان. إن محتويات هذه المنصة خاصة بالمؤلفين، ولاتعكس بالضرورة آراء الأمم المتحدة بما فيها صندوق الأمم المتحدة للسكان أو الدول الأعضاء للأمم المتحدة، أو أراء الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

Copyright © 2019 Syrian Family Life Style.