مقارنة بين الإرضاع الطبيعي والصناعي






مقارنة بين الإرضاع الطبيعي والصناعي

 طبيب العائلة 
 أنا وعائلتي  2019/04/13



الكاتب:د.باسل فروح

كثيرا ما نسمع عن الإرضاع الطبيعي والإرضاع الصناعي، وأن فلانة لم تعد ترضع طفلها لسبب ما أو غيره، أو أن فلانة نصحها الطبيب بالتحويل عن الإرضاع الطبيعي لصالح الصناعي أو الامتناع عنه، ونلاحظ أن المنظمات المعنية بصحة الأم والطفل كثيراً ما تشدد وتنوّه حول أهمية الإرضاع الطبيعي.

لذلك سنتحدث في هذا المقال عن فوائد الإرضاع الطبيعي وميزاته مقابل الإرضاع الصناعي، تركيب حليب الأم والحليب الصناعي والفروق بينهما، أنواع الحليب الصناعي، وكيف يتم اختيار الإرضاع الأمثل حسب حالة الأم والطفل.

الإرضاع الطبيعي:

يرتفع عند أواخر الحمل وحول الولادة هرمون البرولاكتين (الهرمون المحفز لإنتاج الحليب من غدد الثدي)، كمان يرتفع معه هرمون الأوكسيتوسين (مسؤول عن المخاض والولادة وتقلص الرحم بعد الولادة، ويفرز الحليب من الثدي حيث أن مص حلمة الثدي من قبل الرضيع يرفع مستويات الأوكسيتوسين وبالتالي إ فراز الحليب من الثدي إضافة للمساعدة في انقباض الرحم).

مكونات حليب الأم:

يحتوي حليب الأم على المكونات الغذائية الأساسية من الدسم والبروتين والسكريات إضافة إلى الفيتامينات والمعادن بنسب ملائمة تماماً لنمو الطفل بشكل طبيعي سليم وزيادة وزنه بشكل جيد. إضافة إلى أن هضم حليب الأم أسهل من هضم الحليب الصناعي.

أما ما يميزه هو احتواءه خلايا مناعية حيّة، وجسيمات حالة واللاكتوفيرين وأضدّاد مناعية، تؤمن للرضيع مناعة وحماية من طيف واسع من الأمراض الإنتانية، وحماية من العوامل الممرضة التي تدخل من الفم.

بعض خصائصه: في الأيام الأولى يفرز مادة شفافة تكون غنية بالعوامل المناعية التي تحمي الطفل من الإصابة بإنتانات الكولون، كمان تعزز الجهاز المناعي للطفل. ثم يتطور الحليب يوماً بعد يوم ليأخذ تركيبه النهائي.

أما في الرضعة الواحدة وبعد اكتمال تطور الحليب: يكون الحليب في بداية الرضعة غنيّاً بالسكريات، ثم تتناقص السكريات مع زيادة افراز البروتين، وأخيراً ينخفض افراز البروتين مقابل ارتفاع كمية الدسم وهو الذي يعطي شعور الشبع للرضيع. تستغرق هذه الدورة حوالي 15 إلى 20 دقيقة. لذلك لا يجوز تبديل الثدي أثناء الرضاعة كي لا يأخذ الطفل السكريات من الثديين ولا يحصل على الدسم من أي ثدي.

ويجب تفريغ الثدي دوماً من الحليب إما بالإرضاع أو بالتفريغ الميكانيكي إذا لم يكن الطفل يرضع، ذلك للوقاية من تراكم الحليب الثدي وبالتالي الإنتان داخل الثدي وما يسببه ركود الحليب في الثدي من مشاكل.

الحليب الصناعي:

تمّ تطوير أنواع من الحليب المجفف، يحوي قيم غذائية مشابهة للنسب الموجودة في حليب الأم، ما يؤمن للطفل الحاجات الغذائية الأساسية للنمو، مضافاً إليها العناصر الغذائية التي يفتقر إليها حليب الأم مثل الحديد.

كمان أن هذا الحليب يختلف تركيبه بحسب المرحلة العمرية للطفل، فنجد الحليب رقم 1 وهو للأعمار المتراوحة بين يوم واحد و6 أشهر، والحليب رقم 2 للعمر بين 6 أشهر والسنة، كما يوجد حليب الخدّج الملائم لعدم نضج الجهاز الهضمي، وحليب الصويا للأطفال المصابين بعوز اللاكتاز وداء الغالاكتوزيميا (مرض استقلابي بسبب نقص خميرة كبدية وبالتالي عدم القدرة على هضم سكر الحليب بشكل طبيعي ما ينتج عنه مركبات مضرّة).

Image result for baby milks

يجب أن نعلم أن البروتين في الحليب الصناعي مشتق من بروتين حليب البقر، حيث يعالج بروتين حليب البقر ليصبح حجم الجزيئة أصغر وملائم للجهاز الهضمي عند الرضع.

كما يحوي هذا الحليب حمض اللينوليك وحمض اللينولينيك المهم لتطور دماغ الطفل.

يبقى السؤال المهم أي نوع تجاري هو الأفضل: إن جميع أنواع الحليب الصناعي مطابقة للمواصفات القياسية من حيث نسب المواد الغذائية التي تحتويها، وتختلف بنوع السكر الثنائي الموجود فيها وبدرجة المذاق الحلو، لذلك جميع الأنواع جيدة.

فوائد الإرضاع الطبيعي التي لا يحققها الإرضاع الصناعي:

  1. كما ذكرنا في المقدمة بأنه يزيد من هرمون الأوكسيتوسين، وبالتالي يساعد في تقلّص الرحم وتقليل النزف حول الولادة.
  2. بسبب احتواءه اللاكتوفيرين والجسيمات الحالة والأضداد المناعية، يحمي الطفل من طيف واسع من الأمراض الإنتانية المنتقلة عبر الطريق الفموي.
  3. يقوي العلاقة العاطفية بين الأم ورضيعها.
  4. الاستمرار بالإرضاع يحافظ على ارتفاع هرمون البرولاكتين، وبالتالي يسهم في منع الحمل.
  5. يقلل من سرطان الثدي.
  6. يقلل من المغص عند الرضيع، وعسر الهضم عند الرضيع لأنه التركيبة الأمثل للجهاز الهضمي السليم عند الرضع.
  7. لا يسبب زيادة وزن غير متناسبة مع العمر.

بعض التأثيرات الجانبية للحليب الصناعي:

يسبب تطبّل بالبطن وزيادة الغازات، وترتفع نسبة الإمساك والإقياءات عند الرضع والسبب هو جزيئات بروتين حليب البقر صعبة الهضم. كما أنه تناول كمية كبيرة منه أكبر من الحاجة اللازمة يؤهب للإصابة بالبدانة وهو ما لا يحدث في الإرضاع الطبيعي.

كما يعتبر الإرضاع الصناعي مؤهباً للإصابة بداء السكري، وبعض الأمراض القلبية.

متى يجب اللجوء إلى الإرضاع الصناعي والتوقف عن الإرضاع الطبيعي؟

حقيقة الحالات التي تشكل مضاد استطباب حقيقي للإرضاع الوالدي هي قليلة.

أسباب متعلقة بالأم:

  1. الأم المدخنة: حيث يرتفع معدّل موت الطفل المفاجئ لاحتواء حليبها على مواد مضرّة بصحة الرضيع.
  2. إصابة الأم بالتهاب الكبد B.
  3. الإصابة بنزلة البرد (الإنفلونزا): حيث ينتقل الفيروس المسبب مع الحليب لسبب عدوى للطفل. وبعد الشفاء يمكن العودة للإرضاع الطبيعي.
  4. إصابة الأم بالسل، عندما يكون السل فعال. لأنه ينتقل عبر القطيرات التنفسية وعبر الحليب. ويصبح السل غير معدِ بعد تناول العلاج بأسبوعين.
  5. وجود آفات انتانية على جلد الثدي (الإصابة بالحلأ).
  6. إصابة الأم بالحمى المالطية ولا تتلق العلاج.
  7. خراجات الثدي.

أما آفات حلمة الثدي كأن تكون حلمة الثدي صغيرة أو غير بارزة أو تشقق الحملة فهي لا تمنع الإرضاع الطبيعي، ويكون الحل باستخدام بعض الكريمات واتّباع طرق الإرضاع الصحيحة والتدرب عليها.

أسباب متعلقة بالرضيع:

  1. إصابة الطفل بالغالاكتوزيميا: مجرد الشك بالإصابة يجب الامتناع عن الإرضاع الطبيعي ووضع الطفل على حليب الصويا، حتى يؤكد تشخيص الإصابة، إذا كان مصاباً يتابع على حليب الصويا وإذا لا يعود إلى الإرضاع الطبيعي.

اختلاطات الإصابة بالغالاكتوزيميا مع عدم الامتناع عن الإرضاع الطبيعي: قد تكون هذه الاختلاطات قاتلة للطفل فتسبب فشلاً كبديّاً، إصابة دماغية وتأخر في التطور الروحي الحركي وتخلف عقلي، الساد (كما يقال في العامية الماء الأبيض في العين) وغيرها...

  1. الخداج: أي ولادة الطفل بشكل مبكر قبل أن يكمل العمر الحملي المطلوب كالولادة في الشهر السابع أو الثامن، وهنا يحتاج الطفل إلى قيم غذائية مختلفة قليلاً يوفرها الحليب الصناعي المخصص للخدّج، بينما يكون حليب الأم صعب التحمل من قبل الخديج لعدم نضج الجهاز الهضمي عنده بشكل كافٍ.
  2. إصابة الرضيع بداء بيلة الفينيل كيتون.

أما إصابة الطفل باليرقان فهو ليس دائماً مضاد استطباب للإرضاع الطبيعي، إنما يجب استشارة طبيب الأطفال وهو مَن يقرر طريقة الإرضاع.

إلى متى يجب الاستمرار بالإرضاع:

خلال الـ6 أشهر الأولى يشكّل الحليب الغذاء الوحيد للطفل، وهو كافٍ من حيث كمية السوائل ولا يحتاج لإعطاء الماء إلى جانبه ولا يجوز إعطاء أيّة أطعمة خارجية.

بعمر الـ6 أشهر يبدأ إدخال الأطعمة إلى جانب الحليب مثل السيريلاك، وتنظم الرضعات حوالي 3 إلى 4 مرات يوميا. كما يمكن إدخال الخضار المسلوقة واحدة تلو الأخرى، حيث تُسلق ثم تُطحن وتعطى للطفل. ويعطى نوع واحد كل أسبوع لمعرفة إذا ما كان الطفل لديه حساسية تجاهها أو لا، لأنه إذا أعطي عدة أنواع مع بعضها يصعب تحديد العامل الذي سبب الحساسية من بينها. كما أن إدخال الخضار يجب أن يسبق إدخال الفواكه وذلك لأن مذاق الفواكه حلو، وبالتالي سيرفض الطفل تناول الخضار أو الحليب بعد تناول الفواكه لذيذة المذاق.

بعمر السنة يمكن إدخال كل الأغذية عدا العسل والسمك (قد تسبب حساسية) والعصائر المحلاة والمشروبات الغازية.

ويستمر بالإرضاع حتى عمر السنة ونصف. سواء أكان طبيعياً أو صناعيّاً.

وعلى كل ما سبق يجب أن تدركي سيدتي بأن الحليب الطبيعي وطريقة إفرازه وغناه بالعناصر المناعية والقيم الغذائية السهلة الهضم بالمقارنة مع الحليب الصناعي. كلها تجعل الكفة ترجح لصالح الإرضاع الطبيعي.

فهو ما يعزز العلاقة العاطفية بينك وبين طفلك. ويساعدك في خسارة الوزن المكتسب خلال الحمل ويقلل من احتمال إصابة الأم بسرطان الثدي. ويحمي طفلك من الأمراض ومن التلبك المعوي. فهو مفيد للأم والطفل على السواء.

وفي حال تطور أي أعراض عند الطفل أو صعوبات في الرضاعة أو رفض الطفل للثدي. يجب عليكِ مراجعة طبيب الأطفال للتأكد من صحة وسلامة الطفل إلى جانب مراجعة أقرب مركز صحي للحصول على التثقيف الصحي الخاص بطرق الإرضاع.



    لايوجد تعليقات


صندوق الأمم المتحدة للسكان

الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

تقوم الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية SCS بتطوير هذه المنصة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA ومن خلال برنامج التعليم للجميع Education For All الذي تنفذه مجموعة من المنظمات الدولية العاملة في سورية بدعم من شعب اليابان. إن محتويات هذه المنصة خاصة بالمؤلفين، ولاتعكس بالضرورة آراء الأمم المتحدة بما فيها صندوق الأمم المتحدة للسكان أو الدول الأعضاء للأمم المتحدة، أو أراء الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

Copyright © 2019 Syrian Family Life Style.