ذكاء الشارع...كيف نكتسبه؟






ذكاء الشارع...كيف نكتسبه؟

 ثقافة وعلم 
 أنا وعائلتي  2019/04/21



الكاتب:محمد غياث العلبي

أصبحت الآن مهمة إقناع أطفالنا بأهمية الدراسة والعلم مهمة عسيرة، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، حيث أصبح لدى الأطفال والفتيان الكثير من الأمثلة التي تبين كيف أن البعض استطاع الحصول على حياة رغيدة وحتى ثروة دون أن يمتلكون شهادة إعدادية أحيانا، كل ذلك يجعل الآباء في حيرة من أمرهم، فالقيم التي تربَّو عليها أصبحت موضع شك، لم يعد العلم الضامن للمستقبل كما في السابق، لكن كيف ذلك؟

إنه ذكاء الشارع؟

في الواقع أولئك الناجحون في الحياة العملية والذين لا يمتلكون شهادات أو حد أدنى من الثقافة لديهم سلاحا سريا، إنه ذكاء الشارع، وهو الذكاء الذي يتيح لنا التعامل مع مخاطر محتملة في بيئة حضرية وتوقع هذه المخاطر والاستجابة لها، إنها يتيح لنا مثلا معرفة فيما إذا كنا نتعرض لخداع أو تهديد من شخص أو مجموعة والاستجابة المبكرة لهذه الأوضاع، إنه شبيه لما يدعى بالفراسة في ثقافتنا، لكن الكثيرون يستخدمون هذا الذكاء بشكل منحرف من خلال خداع الآخرين والنصب عليهم ، لقد نبه  الرسول الكريم إلى أهمية تحلينا بمهارات ذكاء الشارع لكن بهدف حماية أنفسنا من الخداع وليس خداع الآخرين بقوله: “لست بالخب ولا الخب يخدعني".

من الجدير بالذكر أن دور هذا الذكاء يزداد ويتعاظم عندما تكون الأعمال غير مستقرة، عندها تصبح لغة الغابة هي اللغة السائدة على الأغلب في عالم الأعمال، أما عندما تبدأ النظم الاقتصادية بالاستقرار والانتظام، عندها يتراجع الاعتماد على الأقل على الجانب المنحرف من المهارات المتعلقة بهذا الذكاء.

كيف يمكن أن نكتسب ذكاء الشارع؟

ذكاء الشارع يتعلق بالاعتماد على غرائزنا بالتصرف، ننظر إلى الأمور بشكل عام ونتخذ القرار بناء على حدسنا، بحيث نتعلم بسرعة قواعد التعامل المتعارف عليها في أي وسط اجتماعي، فمثلا إذا دخلنا ورشة لإصلاح السيارات نتحدث بلغة المكان حتى لو كان لنا مكانة اجتماعية وعلمية مرموقة، نعرف متى نتحدث وما هي المعلومات التي نريدها بالضبط، نختلق الأحداث والقصص التي تتيح للآخرين الانسياب لمعرفة ما نريد، نعرف نقاط القوة التي لدينا ونعمل على تعزيزها للوصول إلى النجاح.

الغريزة والحدس:

للتحلي بذكاء الشارع يجب أن نعلم ما هي المعلومات التي نستطيع استخلاصها بغريزتنا، وما هي القرارات التي تحتاج إلى حدسنا، فمثلا في حال دخول زبون إلينا قد يبدو على لباسه أنه ليست من تلك الفئة التي تهتم بمنتجاتنا لكن حدسنا قد يخبرنا بعكس ذلك، فهل نستطيع أن تعزز قدراتنا بشكل متوازن بين غرائزنا وحدسنا.

الغريزة هي الموهبة الكامنة فينا، مثل قدرتنا على تعلم الموسيقا أو الغناء أو الرسم، أما الحدس فهي المعلومات التي نحصل عليها بدون استنتاج، إنها تلمع في عقولنا فجأة.

ما هي القدرات التعليمية للجامعات المرموقة أمام "ذكاء الشارع"؟

في مقالة "هل يحتاج خريجي إدارة الأعمال MBAs إلى ذكاء الشارع؟" بيَّن البروفيسور جيمس هيسكيت من مدرسة هافارد للأعمال، بأن مهارات ذكاء الشارع مثل فن البيع وتنفيذ الصفقات التي يتم تدرسيها في الجامعة قد لا يتم استيعابها من قبل الطلاب إلا من خلال الممارسة، وهذا ما أجمع عليه الطلاب، أي يجب أن يعيش الطالب في حالة حقيقية يختبر فيها قدراته في تطبيق مهارات ذكاء الشارع لاكتساب وتنمية هذه المعرفة.

ممارسات تساعدنا في اكتساب ذكاء الشارع؟

  1. اتبع غرائزك: في حال أنك دخلت في حوار مع أحدهم حاول أن تدرك ما المقصود أو ما الذي يحاول أن يخبرك به محاورك، قد يكون محاورك محنكا، قد يستغرق وقتا طويلا في قصص مسهبة، ركز واتبع غريزتك وتلقف بسرعة ما الذي يحاول إخبارك به، مثلا إذا كنت تقرضه بضاعة ليبيعها، وبدء يحدثك عن معاناة الآخرين في تحصيل الأرباح، عندها من الضروري أن تراجع وضعك المالي معه، وتتأكد من نشاطاته، قد يكون يمهد ليخبرك مستقبلا بتأخره أو عجزه عن السداد.
  2. اعرف الخط الواهي بين الحقيقة والوهم: قد تكون هذه المهارة من أكثر المهارات صعوبة والتي تحتاج إلى خبرة وممارسة طويلة، تتعلق بأن تعرف متى تتوقف عن التفكير في الأشياء وإعطاء الأمور أكثر من حجمها، فليس كل ما يجول أمامك من أحداث قد يكون مرتبا، قد يكون هناك ما هو عفوي ولا يحتاج للتدقيق كثيرا.
  3. اهتم بالتفاصيل: التفاصيل هي التي تجعل حدسنا وغرائزنا تقف على أرض ثابتة، اعتن بالتفاصيل وحاول التأكد بأنك لم تنس شيئا، مثلا في حال أنك وجدت أحد العاملين لديك أقل إلحاحا في طلب زيادة الراتب، تحرَّ في الأمر، فقد يكون يسرقك. أو في حال أنه جاء مبكرا على غير عادته، تحر في الأمر قد يكون قد نام في المكتب وربما قد يتبين لك أنه قام بالتصرف ببعض البضاعة خلسة.
  4. تعلم القوانين: أي مكان تعمل به سواء كان مؤسسة أو ورشة أو سوقا، له قوانين التي تضبط نشاطه، حاول استكشاف هذه القوانين وتعلمها بسرعة.
  5. اعرف متى تتحدث وتصمت: من الضروري أن تعرف متى تتحدث وتعبر عن رأيك، ومتى تصمت، ومتى يكون رأيك غير مهم أو يضر بك، بشكل عام كثرة الحديث والثرثرة غير ذات جدوى إذا لم نقل مضرة.
  6. حدد ما الذي يجب أن تعرفه: حدد ما هي المعلومات الضرورية لنشاطك واحرص كي تعرفها.
  7. حسن الخلق والسمعة الحسنة: حافظ على سمعتك وعلى تصرفك بشكل خلوق واحترافي فهي رصيدك المهم الذي لا يجب أن تفرط به.
  8. أطلق العنان لفضولك وإبداعك ومثابرتك ومبادرتك: لا تنتظر أن يكتشفك أحدهم.

هل ذكاء الشوارع بديل عن الدراسة والشهادة؟

على الرغم من أن خريجي الجامعات والمعاهد بحاجة لذكاء الشوارع لتنمية وصقل مهاراتهم في العمل والتواصل، لكن بنفس الوقت لا يمكن اعتبار أن ذكاء الشارع هو بديل عن الدراسة، فالتعليم لا يساعدنا في تحصيل أجور جيدة في المستقبل وحسب، بل يتيح لنا أن نعيش حياة أفضل، وأن نفهم العالم حولنا بشكل أفضل، أن نقرأ ونتعلم ونستنتج ونراكم خبراتنا، أن تكون عائلتنا سعيدة معنا، أن نتعلم كيف نربي أطفالنا، والأهم من ذلك أن الدراسة تجعلنا أكثر تنظيما وأكثر مساهمة في بناء مجتمعنا، فذكاء الشارع يتعلق بالغرائز وبعيد كل لبعد عن الإيثار والإحساس بالآخرين.

المصادر:

https://hbswk.hbs.edu/item/do-mbas-need-more-street-smarts

https://en.wikipedia.org/wiki/Street_Smart

https://urbansurvivalsite.com/6-street-smart-skills-you-need-in-an-urban-disaster/

 



    لايوجد تعليقات


صندوق الأمم المتحدة للسكان

الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

تقوم الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية SCS بتطوير هذه المنصة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA ومن خلال برنامج التعليم للجميع Education For All الذي تنفذه مجموعة من المنظمات الدولية العاملة في سورية بدعم من شعب اليابان. إن محتويات هذه المنصة خاصة بالمؤلفين، ولاتعكس بالضرورة آراء الأمم المتحدة بما فيها صندوق الأمم المتحدة للسكان أو الدول الأعضاء للأمم المتحدة، أو أراء الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية

Copyright © 2019 Syrian Family Life Style.